يطرح كل من يجري عملية خارج بلده السؤال نفسه في نهاية المطاف: متى أستطيع العودة إلى بيتي؟ تكون تذكرة العودة محجوزة قبل العملية في الغالب، وأيام الإجازة معدودة، والرغبة في تقديم موعد الرحلة مفهومة. غير أن السفر جواً ليس رحلة عادية بالنسبة إلى جسد لا يزال في طور الشفاء. يشرح هذا المقال ما الذي يفعله الطيران بالجسم بعد الجراحة، ويعرض المدد الزمنية العامة بحسب نوع الإجراء، ويقدم خطوات عملية تجعل الرحلة أكثر أماناً.
نقطة أولى قبل كل شيء: جميع المدد الواردة أدناه نطاقات عامة وليست نصيحة شخصية. الشخص الوحيد القادر على تحديد التاريخ المناسب لك هو الطبيب الذي أجرى عمليتك، فهو وحده يعرف حجم الإجراء ومدته وتاريخك الطبي ومسار تعافيك في الأيام الأولى.
لا تعيد مقصورة الطائرة ظروف مستوى سطح البحر تماماً. فأثناء الرحلة يُضبط ضغط المقصورة عند ما يعادل تقريباً ارتفاع 1800 إلى 2400 متر. لا يكاد المسافر السليم يلاحظ هذا الفارق، أما الجسد الذي خرج حديثاً من غرفة العمليات فتظهر عنده ثلاثة آثار رئيسية.
مع انخفاض الضغط يتمدد الهواء المحتبس في تجاويف الجسم. فبعد جراحات البطن أو الصدر يشغل الغاز الموجود في الأمعاء أو الهواء المتبقي بين طبقات الأنسجة حيزاً أكبر مما يشغله على الأرض. وقد يزيد ذلك الإحساس بالانتفاخ والشد ويجعل خطوط الخياطة الحديثة مزعجة. أما في المساحات الهوائية مثل الأنف والأذن الوسطى فقد تصعب معادلة الضغط أثناء الهبوط.
الجلوس ساعات طويلة في مقعد ضيق والساقان مثنيتان يبطئ تدفق الدم في الأوردة العميقة للساق. وفي الأسابيع التالية للجراحة يكون ميل الجسم إلى التجلط مرتفعاً أصلاً. وعند اجتماع هذين العاملين يرتفع خطر تكوّن الجلطة، ولهذا السبب يستحق هذا الجانب أكبر قدر من الانتباه.
غالباً ما تقل رطوبة المقصورة عن عشرين في المئة. ويسرّع هذا الجفاف فقدان السوائل، وإذا لم تشرب ما يكفي من الماء تقل سيولة الدم. أضف إلى ذلك ساعات من الجلوس دون حركة، فيصبح تورم الكاحلين والساقين أمراً متوقعاً. ومن الشائع أن يصبح التورم الموجود أصلاً بعد العملية أوضح لبضعة أيام عقب الرحلة، وهو في حد ذاته ليس علامة مقلقة.
يعرض الجدول التالي النطاقات العامة المتداولة في رعاية المرضى الدوليين. وتطول هذه المدد في الإجراءات المدمجة والعمليات الطويلة والرحلات التي تتجاوز أربع ساعات.
| الإجراء | النطاق العام قبل السفر جواً |
|---|---|
| الفيلر وتوكسين البوتولينوم والإجراءات الجلدية البسيطة | يوم إلى يومين عادة |
| علاجات الأسنان الاعتيادية والقشور وتصميم الابتسامة | يوم إلى يومين عادة |
| الغرسات وإجراءات الأسنان الجراحية | يومان إلى أربعة أيام عادة |
| جراحة الجفون والإجراءات البسيطة في الوجه | خمسة إلى سبعة أيام عادة |
| جراحة الأنف | سبعة إلى عشرة أيام عادة |
| جراحات الثدي والتثدي عند الرجال | سبعة إلى عشرة أيام عادة |
| شفط الدهون في منطقة محدودة | سبعة إلى عشرة أيام عادة |
| شد البطن وشفط الدهون الواسع والإجراءات المدمجة | عشرة إلى أربعة عشر يوماً عادة، وقد تطول |
| جراحة السمنة | عشرة إلى أربعة عشر يوماً عادة |
ليس من قبيل المصادفة أن تأتي عمليتا شد البطن وشفط الدهون الواسع في آخر القائمة. فاتساع المنطقة المعالجة وطول مدة التخدير ووضوح التورم عوامل تؤثر في خطر الجلطة وفي راحة السفر معاً. ومع عمليات بهذا الحجم يكون تخطيط موعد عودة مريح منذ البداية أسهل كثيراً من محاولة تغيير التذكرة لاحقاً.
وثمة أمر آخر يستحق المعرفة: لشركات الطيران قواعدها الخاصة. فقد يُطلب من المسافر الذي أجرى جراحة كبيرة حديثاً نموذج لياقة للسفر يعبئه الطبيب. ومراسلة القسم الطبي في شركة الطيران قبل الرحلة بأيام هي أبسط وسيلة لتفادي المفاجآت عند بوابة الصعود.
المدد الواردة في الجدول تشير إلى اللحظة التي يصبح فيها الطيران مقبولاً عادة، لا إلى اكتمال الشفاء. وبصورة عامة تلتئم حواف الجرح وتُنزع الغرز خلال الأسبوعين الأولين، وتتراجع الكدمات ومعظم التورم خلال الشهر الأول، بينما يستقر النسيج ويظهر الشكل النهائي في مدى يمتد من ستة أشهر إلى سنة. وبعد جراحة الأنف قد تحتاج التفاصيل الأخيرة وقتاً أطول. أما ما يغيّر هذه المدد فهو اتساع العملية، وطول مدة التخدير، والعمر، والتدخين، والأمراض المزمنة، ومسار الأيام الأولى.
يطرح هذا السؤال كثيراً من يرغب في إجراء أكثر من عملية في رحلة واحدة. بعض الإجراءات يمكن دمجها بأمان في جلسة واحدة، أما حين تُجدول على مراحل فيجب أن يكون الجسم مهيأً لتخدير ثانٍ. وعملياً يعني ذلك فاصلاً يمتد عادة عدة أشهر، ويُقدَّر بحسب نتائج التحاليل وزوال التورم واستقرار النتيجة الأولى. وفي الوجه يهم الترتيب أيضاً وهو جزء من الخطة. الفاصل الزمني يحدده مسار شفاء العملية الأولى لا التقويم.
يشير تجلط الأوردة العميقة إلى خثرة تتكوّن في الأوردة العميقة، وغالباً في الساق. وإذا انفصل جزء منها ووصل إلى الرئة فقد تحدث صمة رئوية، وهي حالة إسعافية. الخطر المرتبط بالرحلات الطويلة منخفض لدى المسافر السليم، ويرتفع بعد الجراحة. وارتفاع الخطر لا يعني أن السفر جواً مستحيل، بل يعني أن السفر دون استعداد أمر لا داعي له.
ما يقلل الخطر بسيط وفعّال:
ومعرفة العلامات التحذيرية لا تقل أهمية. فالتورم أو الألم أو الاحمرار أو ارتفاع الحرارة في ساق واحدة، وكذلك ضيق النفس المفاجئ وألم الصدر وتسارع النبض أو السعال المصحوب بدم، كلها تستدعي تقييماً طبياً عاجلاً. وقد تظهر هذه الأعراض أثناء الرحلة أو بعد الوصول بأيام. توجّه إلى أقرب قسم طوارئ وأخبر الفريق دائماً بنوع العملية التي أجريتها.
يرتفع الخطر مع مجموع ساعات الجلوس. فالرحلات التي تقل عن أربع ساعات أيسر عادة، أما ما يتجاوز عشر ساعات فيجعل قلة الحركة وفقدان السوائل ملموسين. وهنا يقع خطأ حسابي شائع: في الرحلة ذات الترانزيت لا تنتهي المدة عند ساعات الطيران وحدها، فالانتقال إلى المطار والانتظار في الصالة والجلوس بين الرحلتين يُضاف كله إلى المجموع. لذلك يُفضَّل في المسافات الطويلة إما اختيار رحلة مباشرة وإما ترك فترة ترانزيت مريحة بما يكفي لقضائها واقفاً ومتحركاً. واختيار مقعد مجاور للممر فارق صغير لكنه حقيقي.
الفحص الأخير قبل السفر هو الخطوة الأكثر عرضة للإغفال، وهو من أكثرها فائدة. ففيه تُفحص الجروح ويُقيَّم التورم والدورة الدموية وتُزال الغرز عند الحاجة ويُبَتّ في مدى لياقتك للسفر جواً. وبالنسبة إلى المرضى الدوليين الذين تُجرى لهم العمليات في مستشفانا المتعاقد، مستشفى ميدلاين أضنة الخاص، يُعد هذا الفحص جزءاً ثابتاً من خطة الخروج.
ما ينبغي أن يكون بحوزتك:
ومن العادات الجيدة الاحتفاظ بنسخة من هذه المستندات على هاتفك. فإذا واجهتك مشكلة في الطريق، سيكون هذا الملف تحديداً ما يحتاجه الطبيب الذي سيفحصك.
في رحلة ما بعد العملية تصبح حقيبة اليد أهم من الحقيبة الكبيرة. احمل أدويتك في عبواتها الأصلية داخل المقصورة كي لا يؤخر تأخر الحقيبة موعد جرعتك. خذ معك المسكّنات وجوارب الضغط أو المشد ومجموعة صغيرة للعناية بالجرح ومرطباً للشفتين والأنف ووسادة للرقبة والماء. وإذا كان الرفع ممنوعاً عليك فلا تجهد نفسك مع خزانة الأمتعة العلوية واطلب مساعدة طاقم الضيافة. وفي فترات الترانزيت الطويلة، المشي القصير داخل الصالة أفضل من الجلوس عند البوابة.
أبلغ طاقم الضيافة ولا تتردد، واذكر أنك خضعت لعملية جراحية قريباً؛ هذه الجملة وحدها تغيّر طريقة التقييم. فعلى متن الطائرة تجهيزات طبية أساسية، ويستطيع الطاقم عند الحاجة الاتصال بخدمة استشارة طبية أرضية. وفي حالات الدوخة والوهن تُجرَّب أولاً زيادة السوائل وتغيير وضعية الجلوس. أما ترشُّح خط الجرح أو ازدياد الألم فجأة أو ضيق النفس أو الضغط في الصدر فأمور يجب الإبلاغ عنها فوراً لا احتمالها بصمت. وبعد الهبوط، التوجه إلى الوحدة الطبية في المطار أفضل دائماً من تأجيل الأمر إلى ما بعد الوصول إلى البيت.
زيادة التورم والشعور بالتعب وازدياد الألم قليلاً ليوم أو يومين بعد الهبوط أمور تدخل في المسار المتوقع. والراحة في هذه المرحلة ليست مرادفاً للسكون: امشِ مسافات قصيرة ومتكررة على مدار اليوم، والتزم بتعليمات الضغط ووضعيات الجسم التي أُعطيت لك، وواصل شرب السوائل. أما رفع الأثقال والرياضة والساونا والحمامات الساخنة فانتظر لها الموعد الذي يحدده طبيبك.
ومن المفيد تحديد طبيب متابعة في بلدك وحجز مواعيد تغيير الضماد أو إزالة الغرز مسبقاً. ابقَ على تواصل مع الفريق الذي أجرى عمليتك، فالمتابعة بالصور تحسم معظم الأسئلة في اليوم نفسه. ويواصل البروفيسور الدكتور جنكيز إيسر وفريقه التواصل المنتظم مع المرضى بعد الخروج من المستشفى.
الصور التي تُلتقط بعد أيام قليلة من العملية وتبدو طبيعية تماماً تحكي عن الإخراج أكثر مما تحكي عن الشفاء: ساعة اليوم التي يقل فيها التورم، والإضاءة المناسبة، ومستحضرات التجميل، واختيار الملابس. أما ما لا تظهره الصورة فهو غالباً جدول عمل يسمح بالغياب، ورعاية في المنزل، وجلسات تصريف لمفاوي منتظمة، ومواعيد متابعة متقاربة. الفارق إذن في الظروف لا في سرعة الالتئام. ابنِ خطتك على الجدول الذي يعطيك إياه طبيبك لا على صورة شخص آخر.
باختصار، موعد الرحلة قرار طبي لا قرار متعلق بالتقويم. فعند التخطيط لعملية جراحة تجميلية في الخارج، احجز تذكرة عودة مرنة، واحسب ليالي إضافية منذ البداية، واترك الكلمة الأخيرة لطبيبك. بذلك تصبح الرحلة والتعافي أيسر معاً.
هذا المقال لغرض المعلومات فقط ولا يغني عن الاستشارة الطبية. حدّد موعد سفرك بالتشاور مع الطبيب الذي أجرى عمليتك.